.: نص السؤال :.
بسم الله الرحمن الرحيم
251 / 3 / 38 / مشاهدة الأفلام الغربيَّة الكفريَّة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
لم أفهم الفتوى والتي بعنوان حكم مشاهدة الأفلام الغربية وغيرها ، والتي يوجد بها بعض ألفاظ الكفر والشرك . هل يكون المشاهد لهذه الأفلام مشركا خارجا من الملة . أو مرتكب كبيرة دون الخروج من الملة . جزاكم الله خيرا أريد بعض التفسير ، مع العلم أني مواظب على الصلاة ، ولكني مبتلى بمشاهدة الأفلام للتسلي بعض الوقت ، وأعد الله أني سأتخلى عنها تدريجيا بإذن الله . والسلام عليكم .
.: الإجابة :.
بسم الله الرحمن الرحيم
251 / 3 / 38 / مشاهدة الأفلام الغربيَّة الكفريَّة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله ربَّ العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبيِّنا محمَّد وعلى آله وأزواجه ، وأصحابه وأتباعه ، ومن سار على نهجه ، واقتفى أثره واتَّبع ملَّته إلى يوم الدين . وبعد :
ذكرت حفظك الله ورعاك عدم فهمك للفتوى السابقة ، وقد كانت واضحة كلَّ الوضوح فهي مبنيَّة على فتوى سابقة برقم 235 / 3 / 31 وعنوانها / حكم الأغاني التي فيها ألفاظٍ شركيَّة . وقد ورد فيها : ( فمن استمع الغناء وفيه ألفاظٌ شركيَّه ، أو غنَّا به للتسلية أو لغيرها وأصرَّ على ذلك مع علمه بتلك الألفاظ فهو كافرٌ لاستهزائه بأفضل ما يملك العبد وهو التوحيد ، ولا فرق بين الجد والهزل في ذلك . وقد ورد ذلك صريحاً في كتاب الله تعالى في قوله : {{ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ @ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ }} . فعلى هذا يجب عليه التوبة إلى الله تعالى ، وتجديد إسلامه وإن أصرَّ على الرضا بحكم غير الله ، معتقداً أنَّه أفضل من حكم الله فيعامل معاملة الكافر ، فلا يرث ولا يورث ، ويفرَّق بينه وبين زوجته ، ولا يغسَّل ولا يكفَّن ، ولا يصلَّى عليه ، ولا يقبر في مقابر المسلمين . أمَّا من يشاهد هذه الأفلام فإن كان يشاهدها وهو مقرٌّ بما فيها معظِّمٌ له فهذا كفرٌ أيضاً بالله تعالى ، لتعظيمه شعائر الكفَّار والرضا بما يفعلونه ، وإن كان يشاهدها ليقطع الوقت بها فعليه الحذر من ذلك فربَّما تورده المهالك ، وقد سئل سماحة شيخنا الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحِمَهُ اللهُ تعالى عن سماع الغنا ، والنظر إلى التمثيليات فأجاب رحِمَهُ اللهُ تعالى : ( مشاهدة الفيديو وأشباه الفيديو كالتلفاز إذا كانت فيها الأغاني ، وفيها تبرج النساء , وفيها احتضان الرجل للمرأة والمرأة للرجل , أو تقبيل المرأة للرجل ونحو ذلك كل هذا محرم لا تجوز مشاهدته ، ولا استماع أصوات الذين في الفيلم والتلفاز مما حرم الله ، لا الغناء ولا غيره مما حرم الله ، لأن الله حرم على عباده مشاهدة ما حرم عليهم مشاهدته , واستماع ما يحرم استماعه من الأغاني والملاهي , فالواجب على المؤمن وعلى المؤمنة البعد عما حرم الله , فلا تسمع ما حرم الله , ولا تشاهد ما حرم الله , لا في الفيلم ولا في التلفاز ولا في غيرهما ، والواجب اعتزال الشر وعدم حضوره , هكذا ينبغي للمؤمن , وهكذا يجب عليه . يقول الله : {{ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ }} . فالواجب على المؤمن ألا يحضر مشاهد الشر , ولا أن يستمع أقوال الشر لا الأغاني ولا الملاهي ولا غيرهما مما حرم الله . وكذلك لا يشاهد مسلسلات منكرة , أو مشاهدة منكرة من تبرج النساء بين الرجال , من إظهار محاسنهن عند الرجال من ضم الرجل للمرأة , وضم المرأة للرجل , وما أشبه ذلك مما حرم الله ، سواء كان هذا في الفيلم أو في التلفاز , الحاصل والخلاصة أن الواجب على الرجل والمرأة البعد عما حرم الله استماعاً ومشاهدة في فيلم وغيره ) . هذا ما يخصُّ الغناء العام والمسلسلات العامَّة ، أمَّا ما يختص الشركيَّات فيجب الحذر من ذلك ، حماية للعقيدة وحماية للدين . كما على المسلم أن يتذكَّر لو نزل عليه ملك الموت وهو في حال مشاهدة تلك الأفلام فبماذا يقابل الله تعالى ، وبماذا يجيب على الأسئلة بين يدي الله تعالى . أسأل الله أن يرزقنا وإيَّاكم حسن الختام ، وأن يختم لنا ولكم ولوالدينا بالفردوس الأعلى . كما أسأله تعالى أن يصلح لنا ولكم القول والعمل ، هذا والله تعالى أعلم وأحكم ، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمَّد ، وعلى آله وأزواجه ، وأصحابه وأتباعه ، ومن سار على نهجه ، واقتفى أثره ، واتَّبع ملَّته إلى يومٍ الدين .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الاثنين 28 / 5 / 1429 هـ