.: نص السؤال :.
بسم الله الرحمن الرحيم
272 / 5 / 34 / صلاة الجماعة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا شاب أعاني من الوزن الزائد ، حيث أنَّ وزني قريب من 200 كجم , وبسبب الوزن الزائد أصابتني أمراض كثيرة ، منها الدسك في الظهر ، وخشونة في الركب ، وبسبب هذه الأمراض والوزن لم أعد أستطيع الوقوف أو الانحناء ، كما في الركوع ، والمشي للمسجد , لذلك بدأت أصلي في المنزل وأنا جالس ، فهل هذا يجوز شرعا . أرجو الرد بأسرع وقت ممكن وشكرا .
.: الإجابة :.
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله ربَّ العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبيِّنا محمَّد وعلى آله وأزواجه ، وأصحابه وأتباعه ، ومن سار على نهجه ، واقتفى أثره واتَّبع ملَّته إلى يوم الدين . وبعد :
من المعلوم أنَّ صلاة الجماعة من أجلِّ شعائر الإسلام ، فلأجلها بنيت المساجد ، ولأجلها نُصِّب الأئمَّة والمؤذِّنين ، وفيها يجتمع المسلمون ، وبها تجتمع الكلمة ، يسألُ بعضُهم عن بعض . وقد اختلف العلماء في حكمها : فالقول الأوَّل أنَّها فرض عينٍ على رجالِ أمَّةَ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ ، وأزواجِهِ وأصحابِهِ ، وأتباعِهِ وسلَّم حضراً وسفراً . ودليل ذلك ما رواه الإمام أحمد والشيخان واللفظ للبخاريِّ رحِمَهُمُ اللهُ تعالى ، وساق السند إلى : ( أَبِي هُرَيْرَةَ - رضيَ اللهُ تعالى عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ ، وأزواجِهِ وأصحابِهِ ، وأتباعِهِ وسلَّم - قَالَ : { وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلا فَيَؤُمَّ النَّاسَ ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ } ) . وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحِمَهُ اللهُ تعالى واختاره ابن سعدي رحِمَهُ اللهُ تعالى أيضاً . ومعنى هذا أنه لا يصح لأحد أن يصلي في بيته وهو يقدر على الجماعة ، وعلى هذا القول من صلى في بيته وهو يقدر على الجماعة وقد سمع المؤذن فلا صلاة له ، واستدل أهل هذا الرأي بما رواه ابن ماجه وصحَّحه الألبانيُّ رحِمَهُما اللهُ تعالى ، وساق السند إلى : ( ابْنِ عَبَّاسٍ - رضيَ اللهُ تعالى عَنْهُما - عَنْ النَّبِيِّ - صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ ، وأزواجِهِ وأصحابِهِ ، وأتباعِهِ وسلَّم - قَالَ { مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلا صَلاةَ لَهُ إِلا مِنْ عُذْرٍ } ) . وفسَّر العلماء العذر بالمرض أو الخوفِ الشديد ، وقوله صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ ، وأزواجِهِ وأصحابِهِ ، وأتباعِهِ وسلَّم : { فلا صلاة له } دليلٌ على عدم قبولِ صلاته لأنَّه سمع النداء للصلاة فلم يجب .
والقول الثاني : أنَّها واجبة وليست فرضاً وهو قول أكثر أهل العلم . وبه قال سماحة شيخنا الشيخ العلاَّمة الدكتور / عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين حِفِظَهُ اللهُ تعالى . وقد استدلَّ أصحاب هذا القول بعدَّةِ أدلَّة منها :
الدليل الأوَّل : أمره للأعمى بحضور صلاة الجماعة . فقد روى الإمام مسلمٌ رحِمَهُ اللهُ تعالى وساق السند إلى : ( أَبِي هُرَيْرَةَ - رضيَ اللهُ تعالى عَنْهُ – قَالَ أَتَى النَّبِيَّ - صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ ، وأزواجِهِ وأصحابِهِ ، وأتباعِهِ وسلَّم - رَجُلٌ أَعْمَى فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ : إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ ، وأزواجِهِ وأصحابِهِ ، وأتباعِهِ وسلَّم - أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ ، فَرَخَّصَ لَهُ . فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ : { هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاةِ } . قَالَ نَعَمْ قَالَ : { فَأَجِبْ } ) . وفي رواية لأبي داود والحاكم والبيهقي وقال الألباني حسنٌ صحيحٌ : { لا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً } ) .
الدليل الثاني : ما مرَّ معنا في الدليل القول الأوَّل . وهو ما رواه الإمام أحمد والشيخان واللفظ للبخاريِّ رحِمَهُمُ اللهُ تعالى ، وساق السند إلى : ( أَبِي هُرَيْرَةَ - رضيَ اللهُ تعالى عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ ، وأزواجِهِ وأصحابِهِ ، وأتباعِهِ وسلَّم - قَالَ : { وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلا فَيَؤُمَّ النَّاسَ ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ } ) . واستدل به على أنهم عاصون ، وذنبهم كبير ويستحقون الإحراق بالنار ، ولكنه امتنع من ذلك بسبب ما في البيوت من النساء والذرِّيَّة . وروى أبو داود وصحَّحه الألبانيُّ رحِمَهُما اللهُ تعالى ، وساق السند إلى : ( أَبي هُرَيْرَةَ - رضيَ اللهُ تعالى عَنْهُ - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ ، وأزواجِهِ وأصحابِهِ ، وأتباعِهِ وسلَّم - : { لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَتِي فَيَجْمَعُوا حُزَمًا مِنْ حَطَبٍ ، ثُمَّ آتِيَ قَوْمًا يُصَلُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ لَيْسَتْ بِهِمْ عِلَّةٌ فَأُحَرِّقَهَا عَلَيْهِمْ } ) . فدلَّ هذا الحديث على أنهم يصلون ولكن لا يحضرون مع الجماعة ، فاستحقوا هذا الوعيد بأن يحرق عليهم بيوتهم .
وصلاة الجماعة تلزم المسافرين كما تلزم المقيمين ، فقد كان المعلِّمُ الأوَّلُ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ ، وأزواجِهِ وأصحابِهِ ، وأتباعِهِ وسلَّم إذا حضرت الصلاة وهو في السفر أمر المنادي أن ينادي للصلاة ، فيجتمع الصحابة ويصلُّون خلفه ولا يصلُّون في رحالهم ، إلاَّ إذا كانوا متفرِّقين . ولذلك شُرِعت صلاة الخوف ، والمسلمون في السفر والجهاد ، ومع ذلك شرع لهم الله تعالى صلاة السفر وأرشدهم إلى كيفيَّتها .
أمَّا النساء فلا تلزمهم الجمعة ولا الجماعة فيصلِّين في بيوتهنَّ ، لكن لو حضرن الصلاة صلَّين مع الإمام . لما رواه الإمام أحمد رحِمَهُ اللهُ تعالى ، وساق السند إلى : ( ابْنِ عُمَرَ - رضيَ اللهُ تعالى عَنْهُما - عَنْ النَّبِيِّ - صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ ، وأزواجِهِ وأصحابِهِ ، وأتباعِهِ وسلَّم - قَالَ : { لا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ أَنْ يَخْرُجْنَ إِلَى الْمَسَاجِدِ ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ } ) .
وقد قال سماحة شيخنا الشيخ العلاَّمة الدكتور / عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين حِفِظَهُ اللهُ تعالى : ( الصلاة مع جماعة المسلمين من واجبات المسلمين ، الواجبات التي أوجبها الله ، قال الله تعالى : {{ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ }} . فدل على أنك إذا سمعت داعي الله عليك أن تأتي مسرعا ، وتؤدي الصلاة ، وقد توعد الله الذين لا يأتون إذا سمعوا النداء بأن يحرمهم في الآخرة السجود في الآخرة يقول الله تعالى : {{ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ @ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ }} . إذا كان يوم القيامة وتجلى الله تعالى لعباده سجد المؤمنون ، خروا سجودا لله ، وأما العاصي الذي يمتنع من السجود ، أو يسمع الداعي فلا يأتي إليه فلا يقدر على السجود ، إذا أراد أن يسجد انقلب على ظهره {{ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ }} . خاشعة ذليلة أبصارهم ، وقد كانوا في الدنيا يدعون إلى السجود ، يسمعون الداعي يقول : حي على الصلاة ، حي على الفلاح {{ وَهُمْ سَالِمُونَ }} . فلا يأتون مع أنهم سليمة أفكارهم .
فنقول : إن الذي يسمع داعي الله ولا يجيبه حري أن يعاقبه الله ، ولذلك جاء في القرآن قوله تعالى : {{ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآَمِنُوا بِهِ }} . وقال : {{ وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ }} . أترضى أن تكون منقطعا عن ولاية الله تعالى ، ليس لك ولي ولا ناصر ؟ الذي لا يجيب داعي الله لا يكون له من الله ولي ينصره ويتولاه . فتأملوا هذه الآيات : آية في سورة الأحقاف : {{ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآَمِنُوا بِهِ }} . وآية في سورة ن والقلم وما يسطرون وهي قوله تعالى : {{ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ }} . وآية في سورة البقرة قوله : {{ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ }} . فيركعون في جملتهم ومعهم ، فإذا عصى الإنسان ولم يعمل بهذه الآيات خيف عليه ألا تقبل عبادته . وتعرفون أيضا لماذا بنيت المساجد ؟ الدولة والحمد لله دولة مسلمة عمرت المساجد ، والمسلمون في كل قرن يبنون في البلاد مساجد ، ويجعلون فيها مؤذنين ، فهل هذه المساجد بنيت عبثا ؟ حاشا ما بنيت إلا لعبادة الله ، ولعمارتها بطاعته ، ولأجل ذلك أضافها الله إلى نفسه ، قال تعالى في سورة البقرة : {{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا }} . هذا الذي يسعى في خرابها وتعطيلها ، وإهمالها وإغلاقها ، وعدم عمارتها هذا هو أظلم الظلمة . {{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا }} . لا شك أن هذا من أظلم الظلم . كذلك أيضا ذكر الله تعالى الذين يعمرونها ، فقال تعالى : {{ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ }} . يعني تكون مرتفعة ، لها مناراتها ، ولها علاماتها ومحاريبها : {{ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ }} . يعني يذكر فيها اسمه بالنداء الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ونحو ذلك {{ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآَصَالِ }} يعني يعمرونها بالتسبيح والتكبير ، يُندب أن أهل الدين والصلاح يعمرونها بالذكر بالغداة والعشي ، يعني الذكر بالغداة من بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس ، وفي العشي بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس . كان عباد الله الصالحون يجلسون في المسجد بعد العصر إلى الغروب ، وبعد الفجر إلى الشروق ، يسبحون ويحمدون . {{ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآَصَالِ @ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ }} . لا تلهيهم ولا تشغلهم أموالهم ، ولا تجاراتهم ولا بيعهم وشراؤهم {{ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ }} . فنتواصى أيها الإخوة بأن نحافظ على هذه الصلاة ، وذلك مخافة العقوبة ، جاء في بعض الروايات : أن الذي يسمع النداء -حي على الصلاة ، وحي على الفلاح - ثم لا يأتي وليس له عذر ، ليس بمريض ، وليس بكبير عاجز ، وهو رجل من الله عليه بالقوة ، يصب في أذنيه الآنك يوم القيامة - الرصاص المذاب - جزاء على أنه سمع داعي الله تعالى ولم يجبلا، لا شك أن هذا وعيد . وجاء في الحديث قوله - صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ ، وأزواجِهِ وأصحابِهِ ، وأتباعِهِ وسلَّم - لرجل ضرير البصر، بعيد الدار : { { هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاةِ } . قَالَ نَعَمْ قَالَ : { فَأَجِبْ } . أجب النداء ،{{ أجيبوا داعي الله }} . ولو كان هناك رخصة أن يصلي في بيته ، أو يصلي في مكتبه لرخص النبي - صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ ، وأزواجِهِ وأصحابِهِ ، وأتباعِهِ وسلَّم - لرجل أعمى ، ضرير البصر ، بعيد الدار ، بينه وبين المسجد نخيل وأودية ، وليس له قائد يلائمه ، لا شك أن هذا دليل على أنه يلام ، ويعاتب على عدم إجابته للصلاة ، فتواصوا وأوصوا إخوانكم ، وحُثُّوهم على صلاتهم مع الجماعة ، وحذروهم من المنكرات ومن فعل المحرمات ) .
القول الثالث : أنَّ صلاة الجماعة سنَّة ، وهو قول الشافعيَّة وهو قولٌ مرجوحٌ عند جمهور العلماء لقوَّة الأدلَّة على الوجوب .
هذا ما يخصُّ صلاة الجماعة على العموم ، أمَّا سؤالك عن حضورك للصلاة مع جماعة المسلمين مع زيادة السمنة لديك ، فأعرض لك فتوى سماحة شيخنا الشيخ العلاَّمة الدكتور / عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين حِفِظَهُ اللهُ تعالى ، حيث عرض عليه السؤال التالي : ( يوجد عندنا في العمل رجل سمين جدا ، ويعتذر عن حضور صلاة الجماعة ، فهل يعذر عن صلاة الجماعة لضخامة جسمه ، علما أنه يمشي ويجلس وصحته طيبة ، وما الواجب على زملائه نحوه بعد نصحه ؟ أفتونا مأجورين ) . فأجاب سماحته بما يلي : ( إذا كان قادرا على المشي والجلوس ، وليس به مرض يعوقه عن الحضور إلى المسجد ، وهو مع ذلك يحضر من منزله إلى مقر العمل ، ويشتغل ويقوم بالعمل ويستطيع أن يذهب إلى بيت الماء ويقضي حاجته ، فأرى أنه لا عذر له من الجماعة ، بل يجب عليه أن يحضر إلى المسجد ، ويصلي مع الجماعة ، فإن شق عليه القيام صلى قاعدا ، ويلزمه كل ما يقدر عليه من القيام والقعود والركوع والسجود ، والله أعلم ) . أسأل الله أن يرزقنا وإيَّاكم علماً نافعاً وعملاً متقبَّلاً ورزقاً صالحاً . أسأل الله أن يصلح لنا ولكم القول والعمل ، هذا والله تعالى أعلم وأحكم ، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمَّد ، وعلى آله وأزواجه ، وأصحابه وأتباعه ، ومن سار على نهجه ، واقتفى أثره ، واتَّبع ملَّته إلى يومٍ الدين .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الجمعة / 12 / 9 / 1429 هـ