في الوقت الذي مثلت فيه الأزمة الأخيرة للدكتور يوسف القرضاوي مع الشيعة صدمة للكثير من المراقبين والمتابعين لنشاطه وجهوده المكثفة لتحقيق ما يُسمى بالتقريب بين المذاهب؛ كان ذلك لدى آخرين نتيجة طبعية وموقف متوقع من قِبَل الشيعة الذين يتسترون بأهدافهم الخبيثة وراء شعارات وكلمات لا تعبر عن حقيقتهم مطلقًا؛ وتخدع في الوقت ذاته الكثيرين الذين يعتقدون أن التقريب أحد أدوات تحقيق النصر لهذه الأمة.
وقد كانت جماعة أنصار السنة المحمدية في مصر من أوائل الذين حذَّروا من عمليات المد الشيعي في المنطقة العربية في إطار استغلال التعاطف الشعبي مع حزب الله اللبناني خلال حربه ضد اليهود؛ لهذا كان حوارنا مع الدكتور أسامة سليمان الداعية الإسلامي المعروف وأحد قيادات أنصار السنة.
* تزايدت في الآونة الأخيرة التحذيرات من حدوث مد شيعي في مصر وبعض البلدان العربية، هل تعكس هذه التحذيرات وجود خطر حقيقي أم أن ذلك لمجرد الاحتياط؟
** بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن المتتبع لتاريخ الشيعة في القديم والحديث الذين هم الرافضة في واقع الأمر ـ وهذا هو الاسم الحقيقي لهم ـ يجد أن خططهم لم تتوقف إلى الآن، وأنهم يستهدفون الدول العربية ولاسيما مصر، إذ أن هناك مخطط له وسائل وأهداف يسعون لتحقيقها بالمال وبالغزو الفكري والسربلة بزعم حب آل البيت.
ففي مصر دخل الشيعة بعد الحرب الأمريكية ـ العراقية المعروفة، وأنشأوا أماكن لنشر فكرهم وهذا ما يؤكد أنه يوجد بالفعل مد شيعي في مصر وإن تسربل بسربال آخر، وهو نفس ما يوجد في السعودية، وفي اليمن، وفي لبنان، وفي سوريا التي تعاني الآن من مد شيعي حقيقي، فالشيعة يريدون أن يغزوا كل البلاد تقريبًا بفكرهم الخبيث، وللأسف فإنهم يجدون من يصفق لهم ومن يرحب بهم ومن يقول للناس لا فرق بين السنة والشيعة؛ بجهل أو بقصد متعمد أو مدفوع الأجر كما هو معلوم، لأن هؤلاء يغدقون على أتباعهم الأموال، غير أنه وعلى الرغم من أن عقائدهم فاسدة وباطلة وهذا معروف لدى المتخصصين لكنها قد تنطلي على العوام.
* لكن ما هي مظاهر هذا المد؟
** مظاهر ذلك واضحة وبينة جدًا، فهناك إنشاء لديوانيات تُسمى الديوانيات الحسينية في بعض الأماكن، وهناك توزيع لكتب تحمل الفكر الشيعي في كل البلاد، وكذلك هناك خطر شيعي حقيقي يتمثل في دفع الأموال لبعض أتباعهم في بعض الأماكن لنشر أفكارهم.
وفي الحرم المدني نفسه رأيت من يوزع كتبًا تحمل أفكار الشيعة، وقد أخذت كتابًا منهم وذهبت به إلى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هناك، كذلك رأيت في بعض قرى مصر أناسًا يسبون معاوية وأبا بكر وعمر رضي الله عنهم على المنابر، فالمد الشيعي خطر حقيقي، والذي يخفف من هذا الخطر إنما هو واهم؛ فالشيعة الرافضة من أخبث الفرق كما قال "الشعبي": (سُئِلت اليهود: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب موسى، وسُئلت النصارى: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب عيسى، وسُئلت الرافضة: من شر أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب محمد!!) [شرح العقيدة الطحاوية، ابن أبي العز الحنفي، (3/135)]، فهذا شيء واقع في الحياة لا نستطيع أن نتجاهله.
* يردد البعض أن ما انتهجه الدكتور يوسف القرضاوي من تصعيد للخلاف مع الشيعة ليس مناسبًا من ناحية الزمن في ظل تهديدات أمريكية مستمرة بضرب إيران، ما رأيكم؟
** الحقيقة أن الدكتور يوسف القرضاوي تأخر كثيرًا في هذا الموقف، فقد دُلِّس عليه أو قد ركب تيار التقريب، وقد حدث بسبب قوله هذا الفساد العريض في البلاد، وقد اصطدمنا معه أكثر من مرة في هذا الفكر إلى أن عاد الرجل إلى رشده، والعودة للحق أفضل من التمادي في الباطل كما هو معلوم، فلما عاد إلى رشده بقناعة بعد القراءة وبعد وقوفه على حقيقة الشيعة وتصرفاتهم في العراق وفي لبنان؛ عاد إلى رأيه الذي يقول فيه بخطورة المد الشيعي، غير أن الدنيا قامت عليه ولم تقعد واستحلوا دمه واتهمه البعض بأنه خرف، والحقيقة أنهم هم الذين خرفوا؛ فالدكتور القرضاوي في هذا الموقف يعكس واقعًا حقيقيًّا للمد الشيعي، ولعل الله أراد له حسن الخاتمة في هذا الصدد.
وأؤكد مرة أخرى أن موقف القرضاوي في نظري تأخر جدًا عن مواكبة الأحداث، ففي عام 1993م وفي مسجد العزيز بالله ـ أي من حوالي خمسة عشر عامًا ـ صرخت على المنبر وقلت: احترسوا الشيعة قادمون، وبالفعل صدق هذا وقدم الشيعة إلى كل البلاد ودخلوا عن طريق الصوفية بشعار حب آل البيت وهي كلمة حق يُراد بها باطل، فكان من الأجدى أن يبكر الدكتور القرضاوي بهذا التحذير، أما من يقولون أنه تعجل فهؤلاء إما مضحوك عليهم أو جهَّال جهلًا مركبا.
* لاحظنا حالة تخلي من قِبَل تلامذة الدكتور القرضاوي عنه في محنته أو أزمته مع الشيعة، ما تفسيركم لهذا التخلي؟
** هؤلاء هم الحزبيون الذين تحركهم أصابع خفية من مرشديهم، وهؤلاء مومياوات ليس لهم شخصيات بل هم أتباع يمتثلون للأمر حتى لو خالف الشرع، فهؤلاء أستطيع أن أقول ليسوا مع الحق يدور حيث دار، وإنما هم أتباع وأذناب ليس لهم مواقف، كذلك فإن التلميذ الذي يتخلى عن أستاذه في موقف هو فيه على حق يعني أن التلميذ لم يُربى ولم يتعلم.
* كان للشيخ محمود شلتوت رحمه الله فتوى تجيز التعبد على المذهب الجعفري، هل ترون ثمَّة مشكلة فيما يخص هذا الأمر أم أن هناك ارتباطًا بين الفقه والعقيدة؟
** الحقيقة أن الشيخ شلتوت أصاب في ذلك؛ إذ ليس هناك ارتباط بين الفقه والعقيدة، فيجوز التعبد على المذهب الجعفري الفقهي، وهناك آراء فقهية كثيرة للشيعة يُؤخذ بها ويُعمل بها لأنها تستند إلى دليل وإلى نص، فهناك فرق كبير بين آراء فقهية معتبرة طالما تستند إلى كتاب وسنة حتى لو كان الشيعة هم القائلون بها، وبين عقائدهم التي تصطدم مع أركان بل مع أصول الإيمان عند أهل السنة.
* لماذا إذًا كانت الضجة عندما صدرت الفتوى في خمسينات القرن الماضي؟
** لعدم التفرقة بين العقائد والفقهيات؛ فالفقه يستند إلى كتاب أو سنة أو إلى قول صحابي أو فقه أهل البيت، لأنهم يقولون إن أهل السنة لا يحتجون بفقه أهل البيت، حتى أن شيعي ناظرني في إحدى القنوات الفضائية وقال لي: كم حديث في البخاري رواه أهل البيت؟ فهو يريد أن يقول إن البخاري لم يرو لأهل البيت، هذا كلام خبيث؛ فالصحابة كانوا يجلون أهل البيت كما هو معلوم، وأهل البيت لهم فقههم المعروف المُتعبد به ولا شيء فيه إطلاقًا.
* فيما يخص قضية سب الصحابة يرى البعض أن هذا السبب مناف لصحيح الإسلام غير أنهم يرون أن البعض وصل بالصحابة لدرجة التقديس وهو خلاف ما كانوا عليه حيث نشبت بينهم الحروب؟
** أهل السنة والجماعة لهم منهج وعقيدة واضحة في هذا، فالصحابة ليسوا معصومين فهم بشر يصيبون ويخطئون، هذا أصل عند أهل السنة، لكن كما قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فيما يخص الفتنة الواقعة بين الصحابة: (أولئك قوم طهَّر الله أيدينا من دمائهم، فيجب أن نطهر ألسنتنا من أعراضهم)، ثم هم مجتهدون فإن أصابوا فهم مأجورون وإن أخطأوا فهم مأجورون أيضًا، فهم في الحالتين على أجر، أما أنا أخطئ وأُصَّوِب الصحابي ... من أنا حتى أخطئ وأصوب؟! فحبهم إيمان وبغضهم نفاق وزندقة.
لذلك نجد البخاري يبوب في صحيحه "حب الأنصار من الإيمان"، والقرآن الكريم أيضًا يثني على الصحابة ويأمرنا بحبهم، قال الله تعالى في سورة الحشر: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10]، فرغم قولنا بعدم عصمة الصحابة وقولنا بأنهم بشر يصيبون ويخطئون إلا أن أهل السنة يقولون: الصحابة لهم علينا الحب، وكفى أن نعلم أن القرآن والسنة وصلنا عن طريقهم، والقرآن يقول: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [المجادلة: 22]، ويقول: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: 18]، فالله يرضى عنهم ونحن نكفرهم!! الله رضي عن عثمان لأنه بايع تحت الشجرة ونحن نكفره!! الله رضي عن أبي بكر الصديق ونحن نكفره!! هذا كلام خبيث،وينبغي على الرافضة أن يفيقوا من غفلتهم لأن القرآن يصطدم مع عقائدهم الباطلة.
* لكن هل يمنع هذا من اتخاذ موقف معين من صحابي معين؟
** يمكنني أن أقول هذا الصحابي اجتهد أو خالف الأولى فلا بأس من هذا، لكن لا أقدح في إيمانه ولا أقدح في إسلامه، يقول شيخ الإسلام: هو بسبق إسلامه مغفور له، كموقف حاطب بن بلتعة رضي الله عنه لما أرسل خطابًا لقريش يخبرهم بفتح النبي صلى الله عليه وسلم لمكة فهذا خيانة عظمى، لكن ماذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم لنا ولغيرنا؟! قال: ((إنه قد شهد بدرًا، فما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)) [وراه أبو داود، (2652)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، (2650)]، فعندهم حسنات ماحية وسبق إسلام وأعمال تكفر عنهم ما صنعوا، فهل لي أنا أن آتي بعد عدة قرون وأطعن في صحابي؟!
يمكنني أن أقول في موقف معين: الحق ليس معه، إنما لا أجرحه، وكما قال الصابوني: (عقيدة أهل السنة الكف عما شجر بين الصحابة من خلاف) [عقيدة السلف أصحاب الحديث، أبو عثمان إسماعيل الصابوني، ص(93)]، {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [البقرة: 134]، فالله عز وجل لن يسألني يوم القيامة من أخطأ معاوية أم علي؟ فكيف أقف على المنابر وأقول معاوية كافر .. معاوية ظالم .. وهكذا، فالله عز وجل لن يسألك عن هذا الخلاف ولكنه سيسألك عن حبك لعلي ولمعاوية رضي الله عنهما، فكلاهما مأجور وأنت تأثم عند الطعن في أحدهما.
* وماذا عن وصف مواقف معينة للصحابة..فمثلًا قال الرسول صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر: ((ستقتلك الفئة الباغية))، كأن يتم وصف فعل سيدنا معاوية رضي الله عنه بأنه بغي أو ظلم؟
** هذا تفريق بين الفعل والمعين: ((تقتلك الفئة الباغية))[رواه مسلم، (7506)]، هذا وصف للفئة بأنها باغية، ولم يقل سيقتلك معاوية الباغي، فهذا وصف للفعل كما أقول تارك الصلاة كافر، فحينما أكفر المعين أقول فلان بعينه وهنا لابد أن تكون الكثير من الأمور واضحة بحيث لا تلتبس على الناس الشبهات؛ فلعل سيدنا معاوية قد تأول في موقفه، والفئة الباغية وصف لكل الفئة، فعندما أقول الخوارج أو المرجئة فئة باغية فلا بأس، لكن أن أقول فلان الصحابي باغي فهذا يحتاج مني إلى دقة وإلى وقوف وإلى مراجعة، والصحابة قد أفضوا إلى الله عز وجل.
* تحدثت العديد من التقارير عن أن الطرق الصوفية في مصر والعالم العربي ربما تكون الباب الخلفي للتشيع، ما رأيكم في هذا؟
** الحقيقة إذا درست عقائد اليهود والشيعة والصوفية ستجد أوجه شبه كثيرة جدًا بين هذه العقائد، فالرفض خرج من عباءة اليهودية، فمؤسس الرفض هو عبد الله بن سبأ اليهودي الخبيث، وهناك عقائد قد تمتد إلى بعض الفقهيات؛ فالرافضة لا يأكلون لحم الجزور واليهود أيضًا لا يأكلون لحم الجزور، والرافضة يقولون أنه ليس للمرأة عدة واليهود يقولون مثل هذا، وكذلك تحريف القرآن عند الرافضة وتحريف التوراة عند اليهود، وسب عائشة بالزنا عند الرافضة وسب مريم بالزنا عند اليهود.
والرافضة يقولون بالرجعة وهو ما يقوله اليهود إذ يعتقدون أن بعض الأموات سيعودون إلى الحياة قبل يوم القيامة، وقد انتقلت هذه الفكرة إلى الصوفية لهذا فإنك ستجد تطابقًا في كثير من المواقف بين اليهود والرافضة، كما أخذ الصوفية من التشيع كثيرًا من معتقداتهم كعصمة الإمام عند الرافضة وهي عصمة الولي عند الصوفية، والشيعة الرافضة لا تقبل المناقشة في مسألة عصمة الأئمة، وكذلك يعتقد الصوفية في الولي إذ يرون أنه في مرتبة أعلى من النبي صلى الله عليه وسلم؛ حتى قال ابن عربي: (مقام الولاية في برزخ فوق الرسول ودون الولي) [جامع الرسائل، ابن تيمية، (1/258)]، يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم أقل من الولي، فالصوفية بالفعل هي الباب الخلفي للتشيع والرفض في مصر.
* أليس من باب أولى وقف الهجوم على الصوفية ومحاولة احتوائها باعتبارها اتجاهات سنية، وهذا ما فعله أهل السنة في العراق خلال معركتهم مع الشيعة؟
** الحقيقة أن هذا سم في العسل وهذا باطل؛ فلا يمكن أن نجمع بين النور والظلام، صاحب العقيدة الشركية أجتمع معه، ذلك الذي ينذر لغير الله ويذبح لغير الله ويتوسل لغير الله سبحانه وتعالى ويدعي أن الغير يعلم الغيب من دون الله، أكون أنا وهو سواء في مواجهة العدوان؟!
فالشرك يحبط العمل ويأتي بالهزيمة، فلابد من توحيد الصف؛ فالذين يريدون أن يخلطوا هؤلاء واهمون؛ فلابد من التمييز بين المناهج فالحق أبلج والباطل لجلج، فيوم أن قام حسن نصر الله بحربه ضد اليهود خدعوا الشباب وقالوا: "حسن نصر الله يا حبيب حرر حرر تل أبيب"، فدارت الأيام وثبت ما قلناه ويقتل نصر الله أهل السنة في لبنان، فلابد أن يعلم الجميع أن الرافضة لو تمكنت من أهل السنة تدفنها دفنًا تقربًا لله بزعمهم، فهذا أصل عندهم، وانظر إلى الشيعي عندما يسب أخاه يقول له: "عظمة سني في قبر أبيك" لأنه يعتقد أن السني نجس!!!
* لكن الصوفية غير الشيعة إذ توجد مشتركات رئيسة بين السنة والمتصوفة فهم لا يسبون الصحابة؟
** دعني أسألك ... هل الصوفية عندهم شرك أم لا؟
* لكنهم ليسوا سواء؟
** انظر ما حدث في مولد السيد البدوي، لابد أن تطَّهر الصوفية عقائدها من الشركيات التي بها، وقد جلست مع الطريقة الدندراوية مثلًا وجدتهم بعد كل صلاة يقولون: "الله أكبر نحن المحمديون ولله الحمد"، فهذا هو ختم الصلاة عندهم وليس أستغفر الله كما هو وارد، ويقولون ذلك جماعة، فكل فريق ابتدع لنفسه أوراد فضلًا عن الاعتقاد بأن شيخهم يعلم الغيب، فلابد من التخلص من هذه الشركيات.
* يرفض الكثيرون المشاركة في الدخول في معارك مع الصوفية على اعتبار أن العدو الخارجي أقوى وأشد وطأة من الدخول في معارك مع أهل بدع أو شركيات كما تصفهم؟
** الحقيقة هؤلاء أيضًا واهمون؛ لأنه لابد من تنقيح الصف وتنقيته من الشركيات؛ فكلمة التوحيد قبل توحيد الكلمة، أما الغثاء والشركيات فتُحبط النصر وتحبط العمل: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65].
* لكن هل من المنطق أن أدخل في معارك مع اتجاهات إسلامية أختلف معها وأترك العدو الخارجي؟
** أنا لا أقول الدخول في معارك، أنا أقول تنقيح الصف على التوحيد، فأنا لا أقاتل الصوفي؛ أنا فقط أكشفه وأكشف فكره ولا أضع يدي في يده؛ لأن هذا الرجل عنده شبه وشركيات في العقيدة، فكيف أواجه العدو الذي أمرني الله بقتاله برجل عنده شركيات؟! هذا معناه أن الهزيمة تلحق بي حتمًا، الصحابة خالفوا في أُحُد فهُزِموا، فالأمة تُنصَر بصحة الاعتقاد ولا تُنصَر بكثرة العدد، فهذا فكر خبيث وقول باطل.