الأربعاء 28 رمضان 1431   8 September 2010

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

 


 

أخطر ست ساعات في حياة المسلمين!
4 - 6 - 2009



 
من المضحكات المبكيات في تاريخ المسلمين بالأندلس، وخلال حكم ملوك الطوائف الشهير للأندلس، والذي كان يتصف بالعديد من الظواهر السلبية، والتي تزخر الساحة العربية والإسلامية بأشباهها الآن، كان الخضوع للنصارى وموالاة ملوك إسبانيا الصليبية، من أبرز الظواهر السلبية التي راجت في هذه الفترة، حيث راح العديد من ملوك الطوائف، في تقديم فروض الطاعة والموالاة لملوك إسبانيا الصليبية خاصة كبيرهم ألفونسو السادس ملك قشتالة، ودخلوا معه تحالفات ومعاهدات، وذلك ضد بعضهم البعض، من أجل تأمين مصالحهم الخاصة، والحفاظ علي مناصبهم وكراسي السلطة في دويلاتهم الصغيرة، ومن المواقف المضحكة المبكية أن أحد ملوك الطوائف واسمه عبد الملك بن هذيل بن رزين، وكان ملكًا علي دويلة شنتمرية الشرق، كان أحد هؤلاء الملوك الذين خضعوا لملك إسبانيا ألفونسو السادس.
 
ولما استولي ألفونسو علي مدينة طليطلة العريقة سنة 478 هجرية، وأزال الوجود الإسلامي منها، ذهب هذا المأفون عبد الملك بن هذيل إلي الملك الصليبي مهنئًا له بالفتح! وحمل معه هدايا ضخمة وغالية بهذه المناسبة، فقبلها الملك الصليبي، وكافأ ابن هذيل بهدية تليق به وبأمثاله، حيث أعطاه قردًا مدربًا كهدية! ففرح ابن هذيل بالقرد بشدة، إذ كان أول هدية يهديها الملك الإسباني له، وكان ابن هذيل يعتز بهذا القرد جدًا، ويفخر به علي سائر ملوك الطوائف؛ لأن الملك الإسباني لم يكن قد أهدى أحدًا من ملوك الطوائف بهدية من قبل! ويعلق مؤرخ الأندلس الكبير ابن حيان علي هذه الحادثة، فيصف ابن هذيل بأنها [سيئة الدهر، وعار العصر].
 
أوباما في مصر، في زيارة أشبه ما تكون بالزيارات السياحية الرخيصة التي تكون ساعاتها قليلة وجولاتها محدودة، فأوباما لن يمكث بالقاهرة سوي ست ساعات، نعم ست ساعات فقط لا غير، يقضي أكثر من نصفها في جولات سياحية بالمناطق الأثرية التي تزخر بها قاهرة المعز، في حين سيلتقي الرئيس مبارك في لقاء مغلق لمدة 45 دقيقة، بعدها سيلقي خطابه المنتظر في جامعة القاهرة بحضور 2500 شخصية مصرية وعربية، تشمل سائر الأطياف والتوجهات السياسية والشعبية، مع العلم أن الرئيس المصري لن يحضر هذا الخطاب علي أرجح التكهنات، وسيستغرق هذا الخطاب أقل من ساعة [40 دقيقة]، بعدها يطير الرجل إلي ألمانيا.
 
هذا هو ملخص الزيارة؛ فلماذا كل هذه الضجة الإعلامية؟
 
الذي لم يطلع علي برنامج الزيارة ويعرف تفصيلاتها، ويري هذا الزخم الإعلامي الكبير المواكب لها يظن أن أوباما قد جاء في زيارة عمل طويلة، لا تقل عن أسبوع سيقضيها كلها في لقاءات واجتماعات ومباحثات، فكم الأماني والرغبات والطلبات المأمولة من هذه الزيارة، يحتاج لزيارة لا تقل عن أسبوع أو عدة أيام، والدبكة الإعلامية داخليًّا وخارجيًّا بشأن هذه الزيارة يجعلها مثل البالون المنتفخ الذي لا يحتمل أي لمسة حتى ينفجر، والبعض يضخمها ويبالغ في تصويرها علي أنها المناسبة التاريخية التي لا تأتي إلا مرة واحدة، أنها فرصة العمر كما يقولون، وأنه لابد علي العالم الإسلامي أن ينتهزها وإلا فإنها لن تتكرر من أي رئيس أمريكي آخر، حتى أن البعض قد قارن هذه الزيارة بالزيارة التاريخية للرئيس المصري السادات، والتي زار فيها الكنيست الإسرائيلي سنة 1977 ميلادية قبل توقيع معاهدة كامب دايفيد، والآثار الخطيرة التي ترتبت عليها هذه الزيارة المشئومة، التي مازالت المنطقة تعاني منها حتى الأن.
 
فما الذي يمكن أن يحققه أوباما في ست ساعات؟
 
هناك العديد من الأطراف المتداخلة في هذه الزيارة، ولكل واحدة منها طلباتها ورغباتها.
 
فالحكومة المصرية لها طلبات ورغبات، منها زيادة الدعم الأمريكي للنظام القائم، والتأكيد علي دور مصر الريادي في المنطقة، وتجاوز فترة البرود والفتور المتبادل بين القاهرة وواشنطن، خلال حكم بوش الصغير، والذي جعل الرئيس المصري يمتنع عن زيارتها لأكثر من خمس سنوات، في نادرة سياسية من أوثق الحلفاء في المنطقة، كما تريد الحكومة المصرية كبح جماح المنظمات الدولية والأهلية في الخارج من توجيه الانتقادات المتتالية للحكومة المصرية؛ بخصوص ملفات حقوق الإنسان والحريات الدينية، وعدم إثارة ملفات من عينة ملف الأقباط والتوريث، وغيرها من الملفات التي تثير حساسية النظام المصري، الذي يعاني من أزمات داخلية كثيرة.
 
والمعارضة تريد من أوباما الضغط علي الحكومة المصرية والحكومات العربية والإسلامية؛ لمزيد من الحريات والديمقراطية في المنطقة، والتصدي لمسألة التوريث التي أصبحت نغمة سائدة في العديد من الدول العربية والإسلامية، وتطلب منه تنفيذ وعوده الخاصة بتوفير الحريات والدفاع عن حقوق الإنسان في كل مكان.
 
والأقليات الموتورة مثل الأقباط والشيعة وحفنة البهائيين والقادينيين والقرآنيين وغيرهم، سيكون لهم مطالب أيضًا، ستتمثل كما هو معروف سلفًا بمزيد من الحريات في الجهر بشعائرهم، وسوف يستغلون الحدث بأقصى صورة ممكنة لمزيد من الضغط علي الحكومة المصرية، لانتزاع مزيد من التنازلات منها، وهي التنازلات التي أخذت منحي جديدًا، بتلبية عدة طلبات للبهائية مؤخرًا.
 
أما العالم الإسلامي والذي يفترض أنه المخاطب من هذه الزيارة أساسًا، فسوف يطالب أوباما بأشياء قليلة ولكن أغلب الظن أنها لن تري النور، منها حل المشكلة الفلسطينية المزمنة، والكف عن الانحياز الأعمى لإسرائيل، وإنهاء الاحتلال الأمريكي للعراق وأفغانستان وباكستان [لأنها حقيقة محتلة]، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للعالم الإسلامي، والكف عن محاولات أمريكا المستمرة لفرض قيمها ومبادئها علي العالم الإسلامي، والكف عن دعم الأنظمة الفاسدة القمعية في العالم الإسلامي والتي جلبت الخراب والدمار لبلادها، ووقف حملات تفتيت العالم الإسلامي في العديد من بقاع العالم الإسلامي مثل السودان والصومال والعراق وباكستان، أي بالجملة الكف عن محاربة العالم الإسلامي سياسيًّا وعسكريًّا واقتصاديًّا وثقافيًّا واجتماعيًّا، ووقف الحملات الصليبية المسعورة علي العالم الإسلامي، بوصف أمريكا هي زعيمة العالم المعاصر.
 
والذي يريده أوباما غير ذلك كله ؟
 
ولأننا غارقون في التفاؤل، بعد أن عبثت الآلة الإعلامية القوية بآمال وطموحات المسلمين وصورت لهم زيارة أوباما علي أنها طوق النجاة للعالم الإسلامي، فإن المأمول من هذه الزيارة غير المعلن عنه بالكلية، فأوباما قد جاء بأجندة التغيير التي لم تظهر منها أي علامة تقريبًا حتى الأن، وأصبح يدور في حلقة بوش المفرغة، ويتبني ولو بصورة مغايرة نفس أجندته وخططه حيال العالم الإسلامي، ولكن بالطريقة الدبلوماسية التي يشتهر بها الساسة المنتمين للحزب الديمقراطي في أمريكا، والتي هي أنكي من الحروب الاستباقية والضربات الوقائية.
 
أوباما جاء للقاهرة، ليس ليخاطب العالم الإسلامي كما يصر الكثيرون في بلادنا علي التأكيد علي ذلك، بل جاء ليواصل عملية الخداع والتنييم للشعوب العربية والمسلمة، إزاء المخططات الإسرائيلية بتهويد القدس وسائر الأراضي المحتلة، جاء لتأكيد الفرقة بين الصف المسلم، واستقطاب البعض، وإبعاد البعض، جاء للحديث عن قيم العدالة والحرية والديمقراطية بصورة استعراضية خطابية يدغدغ بها مشاعر المحرومين حتى من أبسط حرياتهم الشخصية، جاء للمنطقة بأجندة ظاهرها الرحمة وباطنها التأكيد علي الأوضاع القائمة، ورفض أي محاولة للتغيير، والرضا بالأحوال الكائنة في المنطقة، ولعل اختياره لمصر تحديدًا لمخاطبة العالم الإسلامي يؤكد علي نيته علي عدم التغيير مطلقًا، لذلك علق الكاتب البريطاني روبرت فيسك علي زيارة أوباما لمصر، بأنها الزيارة في المكان الخطأ.
 
إنها فقط ست ساعات أيها المسلمون، فهل هذه الست ستكون ست فاصلة في حياة الأمة، وهل ستتغير أمريكا والعالم من بعدها؟ سنري ولكن لا تأملوا كثيرًا.





لا يوجد تعليقات



اضف تعليق  
الاسم
عنوان التعليق
التعليق


       
موقع الهمم :: أخطر ست ساعات في حياة المسلمين!
 
















































أمريكا ( 6 )
فلسطين المحتلة ( 1 )




Powerd by    Egy Tronic . com